حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

49

شاهنامه ( الشاهنامه )

21 - ذكر نوبة أردشير بابكان ، وكانت مدّة ملكه اثنتين وأربعين سنة [ 1 ] جلوس أردشير على العرش وهو الذي يقال له أردشير بن بابك ، وهو أردشير بن ساسان . وبابك جدّه لأمه - كما سبق . قال : فجاء أردشير بن ساسان إلى بغداد . واعتصب بالتاج وجلس على تخت العاج محييا معالم الملوك الماضين ، وسادا مسد آباد الأوّلين ، كأنه كُشتاسب روعة وبهاء ورفعة وسناء . وتلقب بشاهنشاه . ذكر ما جرى بين أردشير وابنة أردوان ومما جرى له أن بهمن بن أردوان الذي هرب عند مقتل أبيه دس إلى أخته التي كانت تحت أردشير قطعة سم على يد بعض ثقاته وأمره أن يقول لها : لا تشفقى على عدوّك وقاتل أبيك ، ولا تقطعى حنوّك على أخيك ، وإذا أمكنتك الفرصة في زوجك فانتهزيا وأطعميه ومن هذه الهلاهل . فلما أتاها الرسول برسالة أخيها تحرّقت عليه وعلى سائر إخوتها الذين قسمتهم يد الأسر

--> [ 1 ] القسم الرابع - الساسانيون 226 - 652 م هذا القسم من الشاهنامه يعدّ تاريخا وإن ضمن كثيرا من الأساطير . فكل الملوك المذكورين فيه يعرفهم التاريخ على النسق الذي في الكتاب ، ويعرف كثيرا من مآثرهم وأخبارهم المسطورة فيه . ولكن في الكتاب أساطير ينكرها التاريخ ، وفيه أغلاط في سنى الملوك ، وفي نسبة الوقائع إلى أصحابها . وتاريخ الساسانيين معروف ، وفي الكتب العربية كثير من أبنائهم وأقوالهم وآدابهم ورسائلهم وأساطيرهم . فلست أحدهما : حاجة إلى البيان الذي لم أحد منه بدا في الفصول السابقة . وو حسبي أن أقول هنا : إنها دولة دامت أربعة قرون ، وامتدّ سلطانها على إيران وما صاقبها ، وساحلت الرومان الحرب نزاعا على الجزيرة وسورية عصورا متطاولة ، وإن لها أثرا في الحضارة لا ينكر ولا سيما وصلها حضارة المشرق القصىّ بحضارة السامين والأروبيين ، وإنها جمعت الفرس تحت سلطان واحد بعد أن فرّقهم الحادثات أكثر من خمسمائة عام - منذ غلب الإسكندر المقدوني